جاري تحميل محرك البحث...

أخبار ال MS

التصلب العصبي المتعــدد.. يعيق جودة الحياة

 

ملحق صحة و طب

تاريخ النشر 06/05/2018

تحقيق: راندا جرجس

تؤثر الإصابة بمرض التصلب العصبي المتعدد في الجهاز العصبي في جسم الإنسان، ما يجعل التعايش مع هذا المرض من التحديات الصعبة، التي يواجهها الأشخاص الذين يصابون به؛ حيث يمكن أن تتسبب المضاعفات الناتجة عنه في حدوث حالة مرضية تصحبها نوبات شديدة وربما تنتهى بإعاقات متعددة؛ ولذلك ينصح الخبراء والاختصاصيون بضرورة المواجهة وعدم الاستسلام، والخضوع لبرامج إعادة التأهيل؛ حيث إنها من أفضل الحلول؛ للحد من تطور هذا المرض.
يقول الدكتور عمار الخليفة، مختص أمراض الأعصاب والتصلب المتعدد، إن التصلب العصبي المتعدد هو مرض يهاجم فيه الجهاز المناعي أنسجة الجسم، ويتلف الغشاء الواقي للأعصاب في الدماغ والنخاع الشوكي، ما يسبب مشاكل في التواصل بين الدماغ وبقية أعضاء الجسم، كما يمكن أن يسبب العديد من الأعراض، بما فيها تشوش الرؤية، وفقدان التوازن، وضعف التناسق في حركات الجسم، وتلعثم النطق، والارتعاش، والإحساس بالخدر والوخز في الأطراف، والشعور بالألم والتعب الشديد، وحدوث اضطرابات في الذاكرة والقدرة على التركيز، وضعف العضلات، وضعف البصر، وربما تظهر هذه الأعراض وتختفي بين الحين والآخر أو تستمر وتتفاقم مع مرور الوقت، ويتم تشخيص معظم إصابات التصلب العصبي المتعدد لدى أشخاص تتراوح أعمارهم بين 20 - 50 عاماً، وفي بعض الأحيان يصيب الأطفال وكبار السن الذين تزيد أعمارهم على 70 عاماً.

أنواع التصلب

يؤكد د.الخليفة، أن أي شخص يمكن أن يصاب بمرض التصلب العصبي المتعدد؛ ولكنه أكثر شيوعاً لدى الإناث مقارنة بالذكور، وتشير الدراسات إلى أن العوامل الجينية تزيد من خطر الإصابة بالمرض؛ ولكن لا يوجد حتى الآن ما يثبت أنه مرض وراثي، كما تبين بأن العوامل البيئية مثل الإصابة بعدوى فيروسية في مرحلة الطفولة، ونقص فيتامين ( د)، والتدخين تزيدا من خطر الإصابة بالتصلب العصبي المتعدد، وهناك أربعة أنواع شائعة من التصلب العصبي المتعدد وهي:
*
التصلب العصبي المتعدد الانتكاسي، وهو النوع الأكثر شيوعاً؛ حيث يصاب المريض بنوبات شديدة لبعض الأعراض، ويلي ذلك فترة تختفي فيها العلامات بشكل نسبي.

* التصلب العصبي المتعدد المتقدم الثانوي؛ حيث تبدأ أعراض هذه الحالة مثل التصلب العصبي المتعدد الانتكاسي؛ ولكنها تتطور بشكل أكبر مع فترات زمنية أقصر تختفي فيها الأعراض ومن ثم تتفاقم بشكل تدريجي.
*
التصلب العصبي المتعدد المتقدم الأولي، وفي هذا النوع تتفاقم الأعراض بشكل تدريجي من بداية الإصابة مع فترات أقل تختفي فيها.
*
التصلب العصبي المتعدد المُترقي الانتكاسي، وهو شبيه بحالة التصلب العصبي المتعدد المتقدم الأولي لناحية تفاقم الأعراض بشكل تدريجي، ولكن مع حدوث نوبات حادة في بعض الأحيان.

التشخيص

يوضح د.الخليفة أنه من الصعب تشخيص مرض التصلب العصبي المتعدد؛ لعدم وجود اختبار فردي يؤكد الإصابة بهذا المرض؛ ولذلك تتطلب عملية التشخيص عادةً وجود أدلة من السجل الطبي للشخص المصاب، إضافة إلى الفحص السريري، والتصوير بالرنين المغناطيسي، والفحوصات المخبرية مثل تحليل السائل الدماغي الشوكي وتحاليل الدم، وحتى الآن لا يوجد علاج لمرض التصلب العصبي المتعدد؛ ولكن هناك بعض الأدوية التي تحد من تكرار الانتكاسات وتؤخر تقدم المرض، وتوجد أيضاً حقن يمكن إعطاؤها إما تحت الجلد أو في العضل، وكذلك أدوية أخرى يتم إعطاؤها عن طريق الوريد أو الفم، وكذلك هناك أدوية لعلاج النوبات أو الانتكاسات الحادة لمرض التصلب العصبي المتعدد، وأدوية أخرى لعلاج بعض الأعراض مثل الألم، والأعراض الحسية، والتشنج، والتعب.

إعادة التأهيل

يشير الدكتور وقاس فاروقي استشاري الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل، إلى أن إعادة التأهيل تعد جزءاً أساسياً من عملية علاج مرضى التصلب العصبي المتعدد، ولكن غالباً ما يتم إهمالها، في حين يحتاج المرضى خارج المشفى إليها بشكل مستمر ومتعدد التخصصات، وكذلك إلى إعادة تأهيل مكثفة وخصوصاً بعد الانتكاس الحاد والعجز العصبي المفاجئ، وربما يحتاج المرضى الداخليون أيضاً إلى إعادة تأهيل بعد تعرضهم لانتكاسة حادة، وتتراوح هذه الفترة عادةً بين 2 إلى 4 أسابيع في مستشفى متخصص بإعادة تأهيل المرضى الداخليين، ويشمل فريق هذه العملية:-
*
المرضى وأسرهم؛ للمساعدة في تحديد وترتيب أولويات أهداف العلاج.
*
أطباء الأعصاب إلى جانب أخصائيي الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل؛ لتقييم وتصميم برنامج إعادة التأهيل والإشراف على الفريق.
*
المعالجون الفيزيائيون؛ لتقييم ومعالجة المشاكل المتعلقة بالحركة والتنقل، وكذلك توفير العلاج لحالات الألم والتشنج والانقباضات العضلية والوقوع، وتقديم المشورة بشأن تجهيزات المساعدة على المشي.
*
أخصائيو العلاج الوظيفي؛ لتحسين استقلالية وإنتاجية وسلامة المرضى على صعيد الرعاية الشخصية والأنشطة اليومية والترفيهية والوظيفية، كما يقدم أخصائيو العلاج الوظيفي أيضاً التدريبات اللازمة لإدارة الإجهاد، وتحسين الذاكرة، واستخدام أدوات التكيف والمساعدة، عدا عن تقييم البيئة التي يعيش أو يعمل فيها المرضى، وكذلك تقديم المشورة بشأن التعديلات التي قد تكون مطلوبة بما في ذلك التعديلات الهيكلية والأجهزة المساعدة والضوابط البيئية.
*
أخصائيو علاج النطق واللغة؛ لتقييم وإدارة مشاكل البلع والنطق والإدراك والتواصل.
*
إعادة التأهيل المهني والوظيفي؛ لتقديم الدعم والتدريب، وتمكين المرضى من العمل والتطور الوظيفي، وهي خدمات إعادة تأهيل مهمة لتحسين استقلالية وإنتاجية الأشخاص المصابين بالمرض.
*
الأخصائيون والمستشارون النفسيون؛ لإتاحة الفرصة أمام المرضى لمناقشة المشاكل الشخصية وآليات مواجهة المرض.

تدخلات وقائية

يفيد د.فاروقي بأن عملية تأهيل مرضى التصلب العصبي المتعدد تضم مجموعة من التدخلات المخصصة حسب حالة المريض؛ لتعزيز استقلاليته في الحركة وممارسة الأنشطة اليومية وتحسين جودة الحياة، وتشمل هذه التدخلات إجراء تمارين محددة، ووصف التجهيزات المساعدة المناسبة، وتقييم وتعديل البيئة المحيطة والوقاية والعلاج من المضاعفات مثل: ضمور العضلات، والوقوع، والإحساس بالألم، والتعب، والانقباضات العضلية، والتشنج، وتقلبات المزاج، والسلس البولي، واضطراب الوظائف الإدراكية، ومشاكل البلع والتواصل وغيرها، ولهذا يجب أن يتم تصميم برنامج مخصص لإعادة تأهيل كل مريض وفقاً لاحتياجاته وأولوياته؛ حيث تعد إعادة التأهيل علاجاً متقدماً جداً، وتتيح التقنيات الحديثة للمرضى عيش حياة شبه طبيعية يمكنهم خلالها المساهمة في المجتمع، والقيام بأدوارهم كآباء أو أفراد عائلة أو مهنيين أو مواطنين.

الإشعاع

يذكر الدكتور برونو ريبيرو مختص علم النفس العصبي، أن العلاج الضوئي يُجسد طريقة علاجية تعتمد على الإشعاع الكهرومغناطيسي، من منشأ طبيعي أو صنعي، لمعالجة الأمراض المختلفة؛ حيث تملك الحمامات الشمسية المعتدلة فوائد معروفة وشائعة، ويمكن استخدام مختلف أنواع الأشعة الضوئية المرئية، وتحت الحمراء وفوق البنفسجية، وربما بدأ استخدام العلاج الضوئي كعلاج معتمد للعديد من أنماط الأمراض الجلدية، كما تم إثبات فاعليته لعلاج العديد من الاضطرابات الذهنية، مثل الاكتئاب، كما توضح أحدث الأبحاث العلمية فوائد العلاج الضوئي في معالجة عدد من الاضطرابات المرتبطة بالجهاز العصبي المركزي، كما تملك الطاقة الضوئية أثراً تعديلياً إيجابياً على كريات الدم الحمراء يُسهم في تحسين بنيتها الخلوية وقدرتها على الأكسجة، وإلى جانب ذلك، يمكن لعلاج التعديل الحيوي الضوئي تحفيز الميتوكوندريا ضمن كريات الدم البيضاء، الأمر الذي يعزز من قدرة الجهاز المناعي.

العلاج الضوئي

يشير د.ريبيرو إلى أن العلاجات الضوئية تلائم جميع المرضى من مختلف الفئات العمرية، وتقع على عاتق الأطباء مسؤولية تحديد وجود موانع اســـتعمال خاصة بهذه العلاجات؛ حيث إنها تعمل على زيادة نسبة الأكسجين الواصلة إلى الخــــلايا الدمــاغية، وهو الأمر الذي يسهم في تعزيز مســـتويات الطاقـــة، وإحداث أثر إيجابي ملحوظ على المزاج العام، بما يفضـــي لتقليل الحاجة لاســـتهلاك الأدويـــة، ويســــهم العلاج الضوئي فـــي معالــجة كل من:
*
السكتة الدماغية.
*
إصابات الدماغ الرضحية.
*
الاكتئاب أو القلق.
*
تطوير الأداء المعرفي.
*
الزهايمر وداء باركنسون.

مميزات متعددة

يوضح د. ريبيرو أن العلاج الضوئي نظام مبتكر، يعمل بالاعتماد على تقنيات إضاءة LED، بإصدار إشعاعات بأطوال موجية مختلفة تعمل على إحداث تعديلات ضوئية في ميتوكوندريا الخلية لأغراض علاجية، وتحدث الأشعة الضوئية تأثيراً على الميوكوندريا (أجزاء من الخلية مسؤولة عن إنتاج الطاقة) يتمثل في تفعيل المستقبلات الضوئية، والتي بمقدورها تحويل الأشعة الضوئية إلى طاقة تستخدمها الخلايا، فضلاً عن إسهامها في تسريع عمليات تعافي الخلايا، ويتم خلال جلسات العلاج الضوئي تزويد المرضى بخوذة تعمل على إصدار أشعة «LED» الضوئية ضمن منطقة الرأس والحفرتين الأنفيتين، ويتم بعدها تفعيل الأنظمة وبدء العلاج، وينبغي على المرضى ارتداء الخوذة لمدة 25 دقيقة حتى انتهاء الجلسة، والتي يمكنهم خلالها ممارسة العديد من الأنشطة الأخرى؛ مثل: القراءة أو مشاهدة التلفاز.

التطور المعرفي

يشير د.ريبيرو إلى أن أحدث الدراسات العلمية أثبتت ارتفاع معدلات متوسط العمر المتوقع بشكل ملحوظ خلال السنوات القليلة الماضية، جنباً إلى جنب مع وصول غالبية البشر إلى سن البلوغ بحالة بدنية أفضل، إلا أن السؤال الأهم يتمحور حول الصحة الذهنية؛ إذ ماذا سيحصل إن لم نتمكن من تذكر أسمائنا أو أفراد عائلتنا أو تاريخنا؟ وبناءً على هذا المفهوم، فنحن بحاجة إلى وحدة التحفيز والتطوير المعرفي؛ إذ من الضروري للغاية أن نعتني بذاكرتنا منذ سن مبكرة، وأن نهتم بصحتنا وعافيتنا ونعمل على تقليل مستويات القلق والتوتر وغيرها من العوائق الصحية.
يستكمل: من الضروري معرفة فيما إذا كان أسلوب حياتنا سيتماشى مع قدراتنا المعرفية في المستقبل؛ لذا ننصح الجميع بإجراء فحص للقدرات المعرفية لدى فريقنا من الخبراء السريريين المُجازين؛ إذ تتسم الغالبية العظمى من الأمراض العصبية التنكسية بكون أعراضها لا تظهر فجأة، إنما تتطور بشكل تدريجي مع مرور السنوات؛ وذلك باستثناء حالات الصدمات القوية، ومن هنا تنبع الأهمية الكبيرة؛ للكشف المبكر والوقاية من هذه الأمراض؛ إذ من الممكن الحد من الأضرار المستقبلية في حالة اتباع العلاج المناسب في مراحل مبكرة.

الاحتياطي المعرفي

يفيد د.روبيرو بأن هنالك إجماعاً علمياً مدعوماً بالنظريات والدراسات حول مفهوم «الاحتياطي المعرفي»، ووفقاً لهذه النظرية، فإن الأفراد النشطين فكرياً يستفيدون من احتياطي معرفي أكبر بما يشبه «الحصالة»، وبالنتيجة، كلما ازداد حجمها، أصبح بإمكاننا التعامل مع مختلف المواقف الحياتية، كما يملك التطوير المعرفي أثراً وقائياً يفيد في ظهور الأمراض وفق مستويات أقل حدة مع التقدم بالعمر.

نسبة الإصابة

يصاب حوالي 43% من المصابين بمرض التصلب العصبي المتعدد، حيث أصبحوا غير قادرين على العمل في غضون ثلاث سنوات من التشخيص، وارتفع هذا الرقم إلى 70? بعد عشر سنوات، ويعد معدل انتشار مرض التصلب العصبي المتعدد في منطقة الخليج العربي هو 31-55 حالة مرض لكل 10,000 نسمة من مجموع السكان، وفي الإمارات هو 54.77 لكل 100,00 من السكان ككل، وتكون الإصابة في متوسط عمر 26.6 سنة عند بداية المرض.

- See more at: http://www.alkhaleej.ae/supplements/page/c5f952ae-4466-4290-8cd3-30e6f249444e#sthash.VafoFHdO.dpuf

 

 



أرشيف الأخبار


إحصاءات الزوار...

(113030) (22670) (21385) (17504)
(9881) (7841) (6119) (4517)
(3710) (3088) (1883) (1819)
مجمل عدد الزيارات للموقع (265717) زيارة.
يوجد حالياً (3) زائر يتصفح الموقع.