جاري تحميل محرك البحث...

أخبار الـ MS

علاج الاكتئاب المصاحب للتصلب المتعدد

بقلم: إيلي سيلفر، أخصائي أعصاب استشاري، مستشفى كينغز كوليدج، لندن، بريطانيا

من شأن التصلب المتعدد أن يؤثر على نواح عديدة من الحياة. إن مظاهره الجسدية، مثل التأثير على المشي، عمل اليدين، الكلام والتناسق، معروفة جيدًا وجلية للعين، ولكن مظاهره الإضافية تبقى خفية حتى عن الناس الأقرب إلى المريض، وربما لأن هذه المظاهر ليست جلية إلى حد كبير للعين الغريبة (مثل الألم والتعب)، أو أنها تسبب الإحراج، مثل مشاكل الأمعاء والمثانة.
الاكتئاب هو تحدِ عاطفي من شأنه أن يكون بمثابة إزعاج جدي للإنسان الذي يعاني منه مباشرة، وللأقرباء أيضًا.

ما هو الاكتئاب؟
جميعنا نمرّ بفترات من "المزاج المتدني" أو من "الكرب". الاكتئاب، مقابل ذلك، هو اضطراب يتميز بمزاج متدن بشكل ثابت، يكون موجودًا معظم الوقت ويستمر على امتداد أسابيع أو أكثر. ويؤدي هذا المزاج إلى ضائقة، ويؤثر على الأداء الاجتماعي أو الأداء في العمل. كما ويرافق المزاج المتدني عادة أحاسيس من الحزن أو الفراغ.

الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب يتحدثون في أحيان متقاربة عن فقدان الاهتمام في النشاطات اليومية والمتعة منها ويشعرون أحيانًا بأنهم عديمو القيمة وبالذنب. ويتم التعبير عن الاكتئاب، لدى جزء من الناس، لا سيما الرجال، بغضب وقلق كبيرين. ويمكن أن تكون هذه الأحاسيس متطرفة بشكل أكبر عندما تقيّد الاضطرابات الجسدية الأداء.

تظهر لدى قسم من الناس علامات خارجية للاكتئاب. وتتضمن هذه العلامات النزعة للبكاء وفقدان الاهتمام بالمظهر الخارجي. ويصبح بعض الناس قلقين، عصبيين أو أقل نشاطًا من ناحية جسدية.

ما هو مدى انتشار الاكتئاب لدى الأشخاص الذين يعانون من التصلب المتعدد؟
هنالك ميل متزايد لأن يعاني مرضى التصلب المتعدد من الاكتئاب، ويعاني نصفهم من فترة من الاكتئاب الملموس مرة واحدة على الأقل خلال حياتهم. وتعتبر هذه النسبة عالية جدًا بالنسبة لمجمل السكان؛ التقدير هو أن 15-30 بالمائة من الأشخاص الذين يعانون من التصلب المتعدد يُعتبرون مكتئبين في كل لحظة معينة.

من المهم التشديد على أن الخطر الذي يتضمن الانتحار يظل منخفضًا جدًا لدى السكان عامة بمن فيهم مرضى التصلب المتعدد. ولكن، أظهرت الأبحاث التي أجريت مؤخرًا لأول مرة أن نسبة حالات الانتحار لدى مرضى التصلب المتعدد هي عالية بشكل ملموس مما هي عليه لدى السكان بشكل عام. وأبلغ عدد ملموس من الأشخاص الذين يعانون من التصلب المتعدد بأنهم فكّروا في الانتحار في فترة كهذه أو أخرى.

ما الذي يؤدي إلى الاكتئاب لدى مرضى التصلب المتعدد؟
أسباب الاكتئاب ليست واضحة. يمكننا أن نفهمه كحالة من الأداء غير السليم للمخ، ينشأ في أعقاب حالات الضغط الخارجية ومرض في المخ. توجد في التصلب المتعدد مثيرات خارجية واضحة كثيرة، تشمل ألما وتأثيرا على العائلة، السكن، العمل والوضع الاقتصادي. هنالك أيضا إثباتات لوجود اضطراب في أداء المخ، يشمل تزايد في الاكتئاب لدى الذين يعانون من طبقات من التصلب المتعدد في مناطق محددة من المخ.

التشابه بين أعراض الاكتئاب وأعراض التصلب المتعدد
يشعر الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب، على فترات متقاربة، بأعراض جسدية. تشتمل هذه الأعراض على اضطرابات في الشهية وفي النوم، اضطرابات فكرية، تعب، ألم وفقدان الشهوة الجنسية. هذه تأثيرات منتشرة جدا في التصلب المتعدد أيضا، ويصعب أن نحدد ما الذي يؤدي إلى المشكلة. إذا كانت هذه المشاكل نابعة، بالأساس، من الاكتئاب، فإن العلاج الملائم من شأنه أن يؤدي إلى تحسن.

علاج الاكتئاب
إن تحديد الاكتئاب لدى مرض التصلب المتعدد يبعث الأمل بشكل كبير. وعلى عكس مضاعفات المرض الكثيرة المحدودة من ناحية علاجها، معظم أحداث الاكتئاب قابلة للعكس. ويجب ملائمة علاج الاكتئاب لكل متلقي علاج بشكل شخصي. الخطوة الحيوية الأولى هو تحديد الاكتئاب والتغلب على وصمة العار المتعلقة به. ويرتكز العلاج على الدمج بين التطرق إلى الأسباب المثيرة للاكتئاب، أدوية مضادة للاكتئاب واستشارة علاجية. وتتضمن العوامل المثيرة للاكتئاب مواضيع اجتماعية، مثل الصعوبات في السكن والصعوبات المالية.

كما ويمكن أن تكون هنالك مواضيع تتعلق ينظم العلاقات التي يجب التطرق إليها. ويؤثر التصلب المتعدد على علاقة الزوجين. ومن شأن فقدان القدرة الجسدية، القدرة الجنسية والقدرة على العمل، من بين الأمور الأخرى، أن يؤثر على الزوجين. كذلك تضيف رعاية شخص مصاب بالتصلب المتعدد من التوترات لدى الزوجين. في هذه الحالات، فإن مشاركة الزوج/ة في الاستشارة قد تكون مجدية.

تتضمن مضادات الاكتئاب المستخدمة في العلاج الأدوية التقليدية، مثل إميتريبتلين (amitriptyline) أو دوتيابين (dothiapine)، وكذلك أدوية حديثة أكثر، مثل فلوكسيتين (fluoxetine) وبروكسيتين (paroxetine) أو سيتالوبرام (citalopram). ولا يبدأ تأثير هذه الأدوية إلا بعد أربعة أسابيع على الأقل. ويختلف توافر هذه الأدوية من دولة إلى دولة. وكما هو الحال مع كل دواء، يوجد لمضادات الاكتئاب أعراض جانبية يمكنها أن تحد من القدرة على تحملها، ومن بينها النعاس، الجفاف في الفم، الإمساك وصعوبة في التبول.

ولكن، قد تكون هذه الأدوية مجدية أيضًا في علاج الآلام العصبية المنتشرة لدى مرض التصلب المتعدد، وكذلك مساعدة الأشخاص الذين يعانون من صعوبة في النوم أو من مثانة نشطة جدًا. يوجد لدى الأدوية الحديثة، المذكورة أعلاه، عدد أقل من الأعراض الجانبية وهي قادرة أيضًا على المساعدة في الخوف المرافق للمرض وعلاج التعب.

يحاول العلاج السلوكي الإدراكي (CBT) تحديد التحريف في فهم الإنسان لنفسه وللعالم. ويُرغم CBT متلقي العلاج على أن يعمل بشكل فعال مع المعالج لفترة محددة، من أجل التعامل مع مشاكله. ويستطيع CBT أن يكون ناجعًا بنفس القدر مثل الأدوية لدى الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب الطفيف حتى المتوسط. وعند الدمج بين العلاجين، هنالك فائدة إضافية.

التحديات الإضافية المتعلقة بالأحاسيس
الفص الأمامي، وهو أحد أجزاء المخ، مسؤول عن ضبط الأحاسيس وعن التعبير الخارجي عنها. وعندما تتضرر هذه المنطقة نتيجة للتصلب المتعدد، قد يشعر المصابون، عادة على نحو غير مرتقب، بتغييرات من شأنها أن تتعلق بالإحساس الذي يشعرون به.

التقلبات في المزاج
يمكن وصف التأرجح في المزاج بأنها تقلبات سريعة في المزاج، الذي ينتقل ما بين الابتهاج وبين الاكتئاب. وفي حين يشعر العديد من الناس بتقلبات في المزاج في فترة أو أخرى من حياتهم، يبدو أنه يوجد لمرضى التصلب المتعدد خطر متزايد للتعرض لهذه المشكلة. ونظرًا لأن تقلبات المزاج يمكنها أن تؤدي إلى صعوبات في العائلة أو في المحيط الاجتماعي، من المهم أن يناقشها الشخص الذي يعاني منها مع الناس المحيطين به، وذلك من أجل تفادي سوء الفهم. ويستفيد جزء من الأشخاص من أدوية توازن المزاج أو أدوية مضادة للاكتئاب، في حين يستفيد آخرون من الاستشارة. إن هدف الاستشارة في هذه الحالة مساعدة الشخص على تعلم طرق ناجعة في التعامل مع التغييرات غير المرتقبة في المزاج. وفي الكثير من الأحيان، من شأن الدمج بين هذه الحلول أن يساعد.

فقدان الضوابط
فقدان الضوابط، أو فقدان السيطرة على النزوات، المتعلق بالتصلب المتعدد والمؤدي إلى تصرف غير لائق، من شأنه أن يشكل مشكلة صعبة للعلاج وأن يكون مقلقًا إلى حد كبير، خاصة بالنسبة للعائلة. ويمكن السيطرة على اللغة أو على السلوك العدائي أو الجنسي غير اللائق بواسطة أدوية من أجل تثبيت المزاج، على الرغم من أنه في حالات نادرة هنالك حاجة للإدخال إلى المستشفى من أجل إعطاء علاج طبي مكثف.

الضحك والبكاء الباثالوجيان
الضحك والبكاء الباثالوجيان هما عارض يختبر فيه الشخص أحداث من الضحك أو البكاء غير المتعلقين بإحساس معين. وبكلمات أخرى، البكاء أو الضحك المبالغ بهما لا ينبعان مما يشعر الإنسان به، وإنما من تعبير غير مسيطر عليه، غير متوقع، نابع على ما يبدو من تلف الميالين في مركز الأحاسيس في المخ. ويتعين على الشخص نفسه وعلى الأشخاص المحيطين به الحصول على معلومات بالنسبة للمشكلة، لأنها تسبب، بسهولة، سوء فهم ويمكنها أن تكون مزعجة جدًا. لا يوجد اليوم علاج مطلق لهذا العارض النادر، ولكن الأبحاث السريرية حول دكستروميثورفان (dextromethorphan) (مع دواء للمحافظة على مستويات علاجية) موجودة في أوجها لدى الأشخاص الذين يعانون من الضحك و/أو البكاء غير المسيطر عليهما، نتيجة لأنواع مختلفة من الأوضاع العصبية.

الخلاصة
إن التغييرات العاطفية هي ظاهرة منتشرة في التصلب المتعدد، ويمكنها أن تؤدي إلى ضائقة بنفس القدر الذي تسببه كثير من الأعراض الجسدية. ولكن، يمكن الحصول على مساعدة، ويمكن علاج العديد من الأعراض العاطفية بنجاح لدى معظم الناس. ومن المهم أن يكون الأشخاص المتأثرون بالتصلب المتعدد، بشكل شخصي أو مهني، واعين للتغييرات العاطفية التي قد تطرأ، ليستطيعوا تأمين المساعدة المناسبة.



أرشيف الأخبار


إحصاءات الزوار...

(113027) (22670) (21385) (17499)
(9874) (7841) (6119) (4517)
(3710) (3088) (1883) (1819)
مجمل عدد الزيارات للموقع (265461) زيارة.
يوجد حالياً (20) زائر يتصفح الموقع.